زكريا عيسى..مصير ينتظره عشرات الاسرى في سجون الاحتلال

بيت لحم
آخر تحديث 04/01/2012 16:06

فارق الاسير الشهيد زكريا عيسى من بلدة الخضر جنوب بيت لحم الحياة بعد صراع طويل مع مرض السرطان تاركا خلفه عشرات الاسرى الذين ينتظرهم نفس المصير بسبب الاهمال الطبي الذي تنتهجه ادارة السجون الاسرائيلية ضد الاسرى الفلسطينيين.
إهمال طبي
شيع جثمان الشهيد أمس الثلاثاء إلى مثواه الأخير بجنازة مهيبة شارك فيها أهالي البلدة وممثلو الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية والمؤسسات الرسمية محملين الاحتلال المسؤولية عن حياة عشرات الاسرى القابعين خلف قضبان السجون الاسرائيلية.
معاناة كبيرة عاشها الاسير في الاشهر الاخيرة ، فقبل أيام من وفاته فقد الاسير الشهيد بصره بسبب انتشار المرض في دماغه بعد انتشاره في انحاء جسده، الا أن ذلك لم يمنعه من رسم البسمة على وجهه صابرا محتسبا عند الله عز وجل ما مر به.
يقول ابن أخيه عبد الله عيسى " قبل أيام من وفاته دعا الله عز وجل ان يختار له الافضل إما ان ينال الشهادة بموته او يبقى طريح الفراش يصارع السرطان، ولكن الله استجاب له واراحه من عذاب المرض وندعو الله ان يحتسبه شهيدا ويدخله فسيح جنانه".
استطاع الاسير الشهيد ان يتشهد قبل أن تصعد روحه الى بارئها –كما اشارت عائلته- كان مؤمنا بقدره ونصيبه في هذه الحياة لم يعترض طوال الفترة الماضية، كان يحب الحياة ومقبل عليها وله نشاط اجتماعي ورياضي حافل في بلده.
اعتقل الأسير بتاريخ 10/2/2003 وحكم بالسجن 16 عاما بتهمة مقاومته للاحتلال والانتماء لحركة حماس، قضى منها 10 سنوات وأفرج عنه بسبب مرضه بتاريخ 22 /8 من العام الماضي، والشهيد أب لأربعة أبناء هم وصال ، وأحمد، وملك ودلال.
مسيرة عطاء
يذكر ابن شقيق الاسير " كان يعاني من الام في المعدة والظهر وبسبب الاهمال الطبي ورفض ادارة السجن تشخيصه، كنا نقوم باستشارة الاطباء بالخارج وينصحونا بعلاج له من اجل شرائه داخل السجن، الا ان المرض كان ينتشر بجسده بشكل كبير دون علمه بالاصابة، حتى أغمي عليه قبل فترة وكسرت رقبته بسبب هشاشة العظام نتيجة اصابته بالسرطان، وعندما اخبرنا المحامي سعينا قانوينا للافراج عنه لعلاجه".
مشيرا الى ان عائلة الاسير الشهيد حاولت السفر به الى الاردن لتلقيه العلاج الا ان سلطات الاحتلال منعته من ذلك، كما ولجأت الى وزارة شؤون الاسرى والجهات الرسمية من أجل استصدار تصريح له لادخاله الى القدس للعلاج ولكن كان الجواب بانه مرفوض أمني ولم نتمكن من علاجه، كما منعته سلطات الاحتلال من أداء فريضة الحج.
يقول عبد الله وقد امتلأ صوته حزنا على فراق احد اعمدة اسرته كما وصفه" لو عاش عمي زكريا 20 سنة بمرضه سنكون سعداء به، فوجوده يدخل الفرحة الى قلوبنا جميعا، كل الناس بالبلد تشهد بأخلاقه وبانسانيته، ورغم علمنا بان موته محتم الا ان فراقه كان صعبا على كافة افراد العائلة".
ارتفاع متزايد
ومع وفاة الاسير الشهيد زكريا عيسى ارتفع عدد الشهداء من الحركة الاسيرة الى 204 شهيدا، واشارت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في بيان لها، أن أعداد المرضى في ارتفاع مستمر داخل السجون الإسرائيلية، إضافة إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها المواثيق الدولية، خاصة في إطار الحصول على العلاج الضروري واللازم.
وأوضحت الضمير أن أكثر من 1000 أسير مريض يعانون من أمراض مختلفة وحالات إعاقة، ومنهم 11 أسيراً مصاباً بالسرطان، معتبرة استشهاد الأسير المحرر زكريا داوود جاء نتيجة سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى، ليرتفع عدد شهداء الإهمال الطبي إلى 52 أسيراً.
وطالبت الضمير المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان بالضغط على سلطات الاحتلال لتوفير العلاج الطبي اللازم، وبأن تسمح دون قيد أو شرط لكافة الطواقم الطبية المهنية من الخارج بزيارة الأسرى ومتابعة أوضاعهم الطبية دون أي إعاقة.
يذكر أن الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلية، طالبت مساء أمس، بإعادة الأوضاع كما كانت عليها 'قبل أسر الجندي الإسرائيلي شاليت والذي فرضت إسرائيل في حينه سلسلة من الإجراءات والممارسات غير الأخلاقية والقانونية على الأسرى أبرزها قانون شاليت'.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى