أتفكَّرت يوماً…في الإسكافي!؟

نعيم محروم
آخر تحديث 11/01/2012 15:40

أتفكَّرت يوماً في الإسكافي أو ما نعرفُهُ بالكندَّرجي؟
فتراه مِن صباحِ يومهِ إلى إنقضائهِ بين النِّعال.
وعادةً ما تكونُ دكاكينُهم صغيرةَ الحجمِ, مستطيلةَ الشكلِ لتُحسن الضيَّاع بين النِّعال. بل وتضطر للسَّفرِ بين النِّعال لتصل الإسكافي وتُطْلعُهُ على ما تُريد.
وعادةً ما تجدُ الألوانَ كلُّها تميل إلى السَّواد، فيندُرُ أن ترى الأبيضَ أو الأحمرَ وكذلك البنِّي. فترى الكلَّ أسود أو شُحبِرَ بالأسود، ويكأنَّ الإسكافي لا يتقنُ صنعتهُ إلا بعدَ أن يرى الحذاءَ أسود...
لفت انتباهي وانشداهي الإسكافي حقاً...ولا أقول كلامي هذا تقليلاً لشأنه؛ بلْ أكتبُ للفتِ النَّظر والحثِّ على العمل، بل إني أكتبُ لما أراه كإنقراضٍ لهذه الحرفة.
فتراه يرى العالمَ عكسَ ما نراهُ نحن! فهو ينظُرُ إليه من الأسفل إلى الأعلى...حتَّى أنَّه يرى ما لا نراه، فمن منَّا رأى قاعَ حذائه أو أسفَل أسفَلهِ غير الإسكافي!؟ أو من منَّا عانقَ حذاءَهُ أو إقتربَ هكذا منه كما يفعلُ الإسكافي!؟
أعجبُ! ما تكون علاقة الإسكافي بحذائه هوَ! أهيَ كعلاقة أيِّ شخصٍ بحذائه أم تتميزُ هيَ!؟
لا بل أتساءل ما هي هواياتُ الإسكافي الأخرى؟ ألها علاقة بالأحذيةِ أم أنَّها لا تمتُّ للأحذية بصلةٍ!؟
يا ترى أيسمعُ الإسكافي وقع الحذاء في الطَّريقِ كما نسمعه نحن!؟ هل يلتفت كما نلتفتُ نحن؟ أم أنَّ للحذاءِ وَقْعُ صوتٍ آخر عندهُ؟ أو هل أنَّه يستطيعُ تشخيصَ مرضِ الحذاء أو عُمْرَهُ أو ما تبقى من عُمْرِهِ حسبَ دقَّاته في الطرقات!؟
غريبٌ حقاً!!؟ كيف عرف الإسكافي قبلَ أنْ يُصبحَ إسكافياً أنَّه يحبُّ النِّعال!؟
كيف يكون الإنجذاب للنِّعال!؟ أيُعقلُ هذا!؟
هل يا ترى يشعرُ الإسكافي بالإهانة إذا ألقى أحدٌ عليه حذاءً كما نشعرُ نحن!؟ أو أنه لا يطيقُ أن يرفعَ أحدٌ نعلَهُ في وجهِهِ كما نغضبُ نحن!
أم أنَّه يتلذَّذُ بهذا فيأخذ يراقبُ النَّعلَ، وتَوَزُع دُسُرِهِ، وامتِدادِ أسْفلِهِ، وإعتِلاءِ مقدِّمَتِهِ, حتى ما يغضبُ إذا أنْزلَ صاحبُ الحذاءِ الحذاءَ من أمام وجهه فينقطِعُ حبلَ أفكارِهِ!؟
ألا يشجِّعُ هذا المفرطين في تحسُّسِهِم وإمتعاضِهِم مِن هذه الأفعالِ أن يُصبحوا إسكافيين فيحلُّوا مشكلتَهُم ويتخلَّصوا من عُقدَتهم!؟
يا ترى كيف يودِّعُ الإسكافي النَّعل حينما يأتي صاحبُه ليأخذَهُ!؟ وهل إنْ عادَ إليهِ يعرفه ولو بعدَ حين!؟
أتفكَّرت في هذا يوماً!!!؟؟ عجباً منك!
أمَّا أنا فنعم...
فتفكَّرتُ فوجدت أنَّ يا لها مِن نعمةٍ:
أنْ تخالطَ النِّعالَ فلا تسمعُ غيبةً ولا نميمةً، وقدْ تكون النِّعالُ تعاني مِن أصحابِها ولكنَّها تصبرُ ولا تتذمَّرْ.
وجدت أنَّ يا لها مِن نعمةٍ أنْ لا تقعُدَ على مداخلِ المساجدِ بين النِّعالِ لتتسوَّلَ، بل تمُرُّ على النِّعال بعزةٍ فتقولُ "لولاي لما جاء أصحاب النِّعال إلى صلاتهم, وتسألُ اللهَ الأجْرَ".
يا لها مِن نعمةٍ أنْ تُطْعمَ أهلكَ حلالاً رزقَكَ اللهُ إياه مِن نعالِ الناس.
يا لها مِن نعمةٍ أنْ لا تحتاج النَّاس بل يحتاجونَك.
يا لها مِن نعمةٍ أنْ ترى ما لا يراه النَّاس.
يا لها مِن نعمةٍ أنْ ترى عزةً ما يراه النَّاس ذُلاً.
حقاً { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا }.

وتَفكَّرتُ في هذا وأكثر, فلمْ يسعْني إلا أنْ أقولَ:
ألا لا نامت أعينُ الكسالى الحيارى, الذي هم عالات على مجتمعاتِهم, بلْ ولا يرقون إلى مستوى نعالِهم, ليُطْعِموا أهليهم حلالاً.

أتفكَّرت في هذا!!!!

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات

1
زاد احترامي لهذه المهنة الشريفة حقا
هنا - 18/01/2012
2
رأي امير المؤمنين في النص اعلاه
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) رواه مسلم.
ابو حفص عمر بن الخطاب - 19/01/2012
almenshawe@gmail.com
3
في تعقيب رقم 2 عجب عجاب : هل يجوز أن نكتب تعقيبا باسم عمر بن الخطاب
الرجل كتب تعقيبا يريد أن يظهر رأي عمر بالقضية ، ولكنه كتب التعقيب باسم عمر بن الخطاب ، اسمه الكامل وكنيته ,وفي خانة" الاسم" !! لو ترك الامر بقوله انه يراه رأي عمر لترك الامر للنقاش ،ولكن أن يكتب اسم المعقب على أنه عمر بن الخطاب باسمه وكنيته ! هذه جرأة على امير المؤمنين، وأظن أن عدم تمكين المعقب من هذا أولى وأفضل وأكثر أدبا مع أمير المؤمنين . دعوا عمر في قبره بين يدي ربه، ولا تقحموه بآرائكم عن الكندرجي ! الله أكبر
حائر - 21/01/2012

أذهب للأعلى