تفاقم أزمة غاز الطهي يعيد الغزيين إلى "العصر الحجري"

غزة- خدمة قدس برس
آخر تحديث 15/03/2012 13:23

على قارعة الطريق في شارع صلاح الدين الرئيس بقطاع غزة، جلس المواطن سعيد الصعيدي وابنه بجوار أنبوبتين من غاز الطهي للاستراحة، وذلك بعد رحلة عناء شاقة بحثا خلالها عن الغاز بعدما نفد من منزلهم في ظل أزمة خانقة للغاز يعشيه قطاع غزة.

وبدأت أزمة غاز الطهي تطفوا على السطح تدريجيًا في قطاع غزة بالتزامن مع أزمة الكهرباء والوقود، ولم تعد سيارات تعبئة الغاز تسير في شوارع القطاع، وأصبح المواطن الفلسطيني يفتقد لأدنى مقومات الحياة لتتفاقم معاناة الغزيين بشكل كبير، وذلك في ظل العدوان الإسرائيلي الذي خلف عشرات الشهداء والجرحى.

ومن فترة ليست بعيدة كان المواطن الغزي ينتظر ساعات طويلة لكي يحصل على جزء بسيط من الغاز لأنبوبته وأحيانًا يصل دوره ليقول له الموزع "لا يوجد غاز، تعال المرة القادمة"، ولكن هذه الأيام تحول الأمر من سيئ إلى أسوء، فالناظر لمحطات توزيع غاز الطهي يراها خالية إلا من أنابيب غاز فارغة وكأنها هجرت منذ زمن ليعود المواطن الغزي للعصور الأولى يبحث بالأرض عما يشعل به النار ليطعم أطفاله.

رحلة شاقة

وارتسمت ملامح الألم والمشقة على وجه الصعيدي وابنه ليصف لـ "قدس برس" رحلة معاناته بالقول "منذ الصباح وأنا أتجول بين محطات تعبئة الغاز المنزلي بالمحافظة الوسطى (وسط قطاع غزة)". وأضاف:" لم أترك محطة للتعبئة بالمحافظة الوسطى إلا وذهبت إليها، لكني عدت وأنابيب الغاز فارغة كما ذهبت".

وتابع: "منذ أكثر من عشرة أيام، لا يوجد لدينا غاز للطهي فنقوم باستخدام "بابور الكاز"، مشيرًا إلى أنه قام بتخزين جزء من الكاز الذي أوشك على النفاد نتيجة لشحه في ظل أزمة وقود خانقة يعيشها قطاع غزة.

نفاد المخزون الاحتياطي

وأكد محمود الشوا، رئيس جمعية أصحاب شركات الوقود والغاز، أن شح غاز الطهي نتيجة تخفيض معدل الامتداد منه للقطاع.

يقول الشوا لـ "قدس برس" منذ عشرين يومًا كان يصل عن طريق معبر كرم أبو سالم من 40 إلى 60 طن من الوقود، على الرغم من أنه من المفترض إرسال من 250 إلى 400 طنا يوميًا. وهذا أدى لحدوث نقص في غاز الطهي، فنضطر لسد هذه النقص من المخزون الموجود بمحطات الغاز مما أدى لانتهاء هذا المخزون الأسبوع الماضي"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي مخزون احتياطي في الوقت الحالي بالمحطات. وأضاف: "يوجد في القطاع أزمة غاز ومحروقات، وهذه مصيبة، لأن المواطن لن يستطيع أن يقوم بحاجاته الأولية كطهي الطعام، والسبب الرئيس لنقص غاز الطهي هي أزمة المحروقات". وتابع: "نتيجة للعجز الكبير في المحروقات يتجه أصحاب المخابز والمطابخ والمطاعم لاستخدام الغاز بدلا منها، مما يؤدي لزيادة الضغط على الغاز".

وكشف رئيس جمعية أصحاب شركات الوقود والغاز عن مجموعة من الجهود المبذولة من قبلهم للتوصل لحل لهذه الأزمة، وقال: "قمت بزيارة لشركة "ألندور" الشركة الإسرائيلية الممولة للغاز وبحثت معهم موضوع أزمة الغاز وانتهي الأمر بإدخال من نحو تسع ناقلات للقطاع يوميًا أي بمعدل 186 طنًا، ولكن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم سوى ليومين بهذا الاتفاق".

بدائل مفقودة

وبنبرة يملؤها الأسى والألم؛ تصف المواطنة ابتسام المصري لـ "قدس برس" معاناتها مع شح الغاز ونقصه فتقول: "لا نستطيع أن نقوم حتى بطهي الطعام لأطفالنا نتيجة لذلك، وللانقطاع المتواصل للكهرباء، فالحياة أصبحت لا تطاق فكل شيء بغزة يأخذ بالتلاشي سواء من كهرباء أو وقود أو غاز، فالحياة تصيبها حالة شلل تامة.

أما المواطن سمير الشطلي (48 عامًا)؛ فأكد أن منزله خال منذ أسبوع من غاز الطهي بعد نفاد آخر أسطوانة لديه، مع حرصه الشديد على استخدام الغاز لطهي الطعام فقط، لافتاً النظر إلى أن ما تبقى لديه من غاز طهي نفد دون أن تصله الأسطوانة الاحتياطية التي سلمها للموزع لتعبئتها.

وأشار الشطلي لـ "قدس برس" إلى انه لا يمكنهم استخدام أي بديل عن الغاز كالأقراص الكهربائية "المنصب الكهربائي"، وذلك نتيجة لانقطاع التيار الكهرباء المستمر.

أزمة حقيقية

وحذر حسني المشهراوي أحد أصحاب شركة لتعبئة الغاز المنزلي من ان نقص غاز الطهي ينذر بكارثة حقيقية تعصف بقطاع غزة.

وقال المشهراوي لـ "قدس برس" ابتدأت أزمة الغاز في غزة منذ العشرين من شباط (فبراير) الماضي، مشيرًا إلى أن ما تحتاجه شركته شهريًا حوالي 300 طن من الغاز المنزلي وهذا الشهر لم يدخل سوى خمسين طنًا لديهم، وهي لا تسد أي حاجة من حاجات المواطن الفلسطيني. وبين المشهراوي أن أزمة الوقود مستمرة منذ زمن بعيد ولكنها متأرجحة وقال: "أزمة الوقود قديمة جديدة منذ زمن، ولكنها تأتي وتذهب، والجميع يطالبنا سواء صاحب مطعم أو مخبز أو المواطن وهذا يسبب لنا ضغطًا نفسيًا لعدم مقدرتنا على تلبية طلباتهم"، كما يقول.

وأثناء حديث "قدس برس" مع المشهراوي لم يتوقف هاتفه من المتصلين المستفسرين عن وصول الغاز وتعبئة أنابيبهم ويجيبهم بأن المعابر مغلقة ولم يتم حتى اللحظة التعبئة.

فقدان مقومات الحياة

وطالب المشهراوي كافة المسؤولين بضرورة توفير الغاز بشكل دائم قائلاً: "لا يمكننا الاستغناء عنه ولا يمكننا أن نعيش تحت رحمة الاحتلال يتحكم فينا وفي حاجاتنا الأولية كيفما يشاء". وأضاف: "الوضع مأساوي حقيقة فلا توجد أبسط مقومات الحياة في غزة".

ومن جانبه؛ أوضح خميس ضبان صاحب شركة ضبان لتعبئة الغاز المنزلي أن نسبة ما يحصلون عليه من الغاز هي عشرة في المائة مما يدخل القطاع.

وأشار ضبان لـ "قدس برس" إلى أنه لا بد من إدخال ثماني ناقلات يوميًا (الناقلة الواحدة تزن 20 طنًا) للقطاع لسد حاجة المواطن، مبينًا أن نسبة الغاز التي تدخل هي شحيحة جدًا وأن ما يتم إدخاله يتم استهلاكه بشكل مباشر.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى