القدس عروس عروبتنا

القدسُ بابُ المُرتَقى

شعر: صالح أحمد (كناعنة)
آخر تحديث 26/04/2015 10:35

السّيرُ سَيري، جُنونُ الرّيحِ مُنعَطَفي = والسّرُّ سِرّي وفي مكنونِهِ شَغَفي
النّهرُ نَهري ومِن أمواهِهِ جَسَدي = يا عارِيَ الرّوحِ خُذ مائي بِهِ التَحِفِ
الغوثُ غَوثي ومِن تدفاقِهِ انتَبَهَت = روحُ المكارِمِ والأمجادِ في النُّطَفِ
جيلًا فجيلًا سَقَت روحي مَواسِمَها = وأجزَلَت وَتَرًا فاستَينَعَت عُصَفي
ما هاجَت الرّيحُ إلا مُشتَهى رَحِلي = ليستَميلَ النّدى في صُبحِهِ عَرَفي
يا هذه الأرضُ ما ضَنَّت مَواسِمُنا = بوارِقُ الخيرِ لاحَت من هوى سُعُفي
حُبًّا تَرَكتُ هنا في كلِّ نامِيَةٍ = من كلِّ مُبهِجَةٍ يا روحُ فاقتَطِفي
هذي بلادي ربيعُ الحُبِّ مَنبَتُها = وزيتُ زيتونِها زادٌ لكلِّ صَفي
أرضي عيونُ الصَّفا قدسي وصخرَتُها = منابِعُ الطُّهرِ يا أرواحُ فارتَشِفي
قُدسي جِناني وفيها الأرضُ ذاكِرَةً = أنفاسَ عِزٍّ؛ فقم يا قلبُ واغتَرِفِ
حبًّا، وخِصبًا، وإيمانًا، ومرحَمَةً = لا تَخذُلُ القدسُ قلبَ العاشِقِ الدّنِفِ
في القدسِ ما تَعشَقُ الأرواحُ من نِسَمٍ = في القدسِ للمُرتَقى بابٌ وللشَرَفِ
وتذكُرُ القُدسُ مَن حَنّوا مَرابِعَها = فاقرَأ حروفَ النّدى من خالِدِ الصُّحُفِ
هنا سيوفُ الفِدا وشمًا سَمَت وسَرَت = نورُ الخلودِ سَنا شِريانِها النَّزِفِ
أبو عُبَيدَةَ من طيبٍ بجَبهَتِهِ = روحُ الشُّموخِ سَما عَهدًا لكُلِّ وَفي
وابنُ الوليدِ هنا أنفاسُ زأرَتِهِ = شَبّت وصارَ الصّدى بَردًا لمُرتَجِفِ
وتذكُرُ القُدسُ من حطينَ مَوهِبَةً = أهدَت فنونَ الفِدا دَرسًا لمُحتَرِفِ
وتذكُرُ القُدسُ أنّا لا نَزالُ بها = جيلًا يضُمُّ ندى روحٍ مِنَ السَّلَفِ
وتشهَدُ القُدسُ أن جِراحَنا شُعَلٌ = طارَت بلَيلِ الرّدى كشّافَةَ السُّدَفِ
وتعلَمُ القدسُ في ساحاتِها صَمَدَت = حرائِرُ المجدِ يا مَن عُجتَ للتَّرَفِ
تُذَكِّرُ القُدسُ أنَّ ترابَها لُغَةٌ = رقّت سمائي لها بل أمطَرَت لُطَفي
وتحفَظُ القدسُ إذ نادَت بنَكبَتِها = ولم يُلَبِّ سوى نَزفي ويا أسفي
قوافِلُ البيدِ لم تفزَع لنَجدَتِها = يومًا ولم تأتِها خيلٌ مِنَ النَّجَفِ
أشلاءَ روحي أنا سَوَّرتُها وبِها = بعضٌ لبَعضٍ عَدا شاكٍ لِمُنتَصِفِ
وألبِسَت وجَعًا قُدسي على وَجعٍ = فصِحتُ يا وَجَعي نامي على كَتِفي
قد أوغَلَت بالدّما والجهلِ أمَّتُنا = فصحتُ مِن وَجَعٍ واأمَّتاهُ قِفي
يا لَعنَةَ الدّمِّ هل في قَتلِ إخوَتِنا = إلا الشَّقا يَرتَضي باغٍ لمُنحَرِفِ؟
مشيئَةُ الدّمِّ أم جَهلٌ يُمَرِّغُنا = في عارِ نَكبَتِنا عادٍ على جَنَفِ
ويُشعِلُ النارَ في أشلاءِ فُرقَتِنا = بَعضي يريقُ دما بَعضي! فما شَرَفي؟
يا لَعنَةَ العارِ من غَيبوبَةٍ ثَقُلَت = وأورَدتنا مهاوي الذُلِّ والعَجَفِ
خمسونَ مجزَرَةً في لَحمِها اقتُرِفَت = قدسي وما وهَنَت من قبضَةِ الصَّلَفِ
خمسونَ جرحًا ندى شريانِها ارتَضعوا = والكلُّ يرجو بها سَترًا لمُنكَشِفِ
خمسونَ إفكًا بها أعداؤنا اقتَرَفوا = فمَن أعدَّ بنا حَربًا لمُقتَرِفِ؟
وترتضيني أنا صوتًا لغَضبَتِها = أرُدُّ كيدَ العِدا عن جُرحِها وأفي
قَومي! أعِدوا لها للقدسِ غاليَتي = فالنّصرُ لا يُرتَجى من عابِرِ الصُّدَفِ

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى