أشعار أدباء غزّة .. تلاطم وجه الاحتلال

غزة- ريما محمد
آخر تحديث 11/06/2015 10:31

لو يذكر الزيتون غارسهُ لصار الزيت دمعا! يا حكمة الأجدادِ لو من لحمنا نعطيك درعا! لكن سهل الريح، لا يعطي عبيد الريح زرعا! إنا سنقلع الشوك والأحزان قلعا! ...سنظل في الزيتون خضرته، وحول الأرض درعا!!...كلمات رددها الشاعر محمود درويش من بين أنفاس أغصان الزيتون الأخضر النازف بجرح بلادنا.

عندما يتحدث شاعر غزة عن أبيات شعره فهي بالتأكيد ستختلف عن أبيات أخرى خاصة أنها تمزج بين صوت الرصاص والمدفعية والاعتقال والأسر وغربة الوطن والحنين فيكون هو المواطن والوطن ... فتارة يتحدث عن نفسه بكونه إنسان يعيش تحت نير الاحتلال وتارة أخرى تلتهب كلمات شعره  ... وحول ذلك قال الشعر الغزي الدكتور خضر أبو جحجوح لـمراسلة "فلسطينيو48":" الشعر هو سلاحي أدافع به عن حقي وحق شعبي وحق الإنسانية المعذبة، وأتحدى جبروت الظلم وقمع وحش الاحتلال".

واستكمل حديثه:" وبالوقت نفسه حمل في أبياته التأكيد على ثوابتنا ومقومات وجودنا التي تكفل لنا حياة كريمة، ونستنهض الهمم وقيم الخير والحق والجمال في أنفس تواقة للجمال والحق والقوة ومعالم الخير".

بينما يجد الشاعر الغزي الأستاذ الدكتور عبدالخالق العف، أن الشاعر ينفعل بالحدث وتبدأ لديه مرحلة الخلق الفني، أو الإبداع في لحظة ذروة المشاعر فيختار الألفاظ الدالة والموحية والصورة المؤثرة والبحر الشعري الملائم بكونهم أدوات الشاعر للتعبير عن القضايا المختلفة.

وقال العف لـمراسلة "فلسطينيو48" بعد أن ردد بعض أبيات من شعره "من يبكي عيون القدس ..يدميها اللظى النكد ..ومن للمسجد الأقصى سوى أيد مطهرة تحل بسيفها العقد ...وعهداً يا صلاح الدين أن تبقى جيوش العز في رحم الثرى تلد ..."، في حالة المقاومة تكون وظيفة الشعر تتعدى وصف الحالة الشعورية الذاتية لتكون بمثابة مصباح ينير المجتمع حول قضيته لتحريضه على مقاومة الاحتلال وظلمه".

ومن المشاهد التي يصورها جحجوح في الشعر المقاوم المجسد في موقف التحدي والثبات البطولي لكل أسير يتحدى سجانيه ويدرك أن جنته في صبره وتمسكه بثوابته مهما كان عذابه وألمه وراء القضبان قائلاً :" وردىْ … وجراحُ فاهنأ في نارك إنـِّي يا سفَّـاح في جنَّةِ قيدي المجدولِ بدمِّ العزَّة. ...تسقيني الأفراحُ..كأسَ النُّـورِ وبـها حبَّاً للَّه سأرتاحُ".

وأهم ما يميز الشاعر الفلسطيني عن غيره بكونه صاحب قضية قد يختلف مع الكثير وقد يتشابه مع أخرين، حيث أوضح العف، أن الشاعر هو جزء من الشعب الفلسطيني صاحب القضية يتألم لألمه ويفرح لفرحه خاصة بكونه لسان حال هذا الشعب في التغير، مما يجعله أكثر تأثيراً وفاعلية في المتلقي، مبيناً أن ذلك لا يشغله في التعبير عن القضايا العربية والإسلامية والدولية.

ولفت جحجوح، إلى أن الشاعر الفلسطيني إنسان تتقاطع همومه وتلتقي مع هموم الناس في الكون، ولكنه يتميز بحس يمكِّنه من التفاعل مع قضايا الآخرين بنفس الدرجة التي يتفاعل فيها مع قضيته خصوصا إن وجدت القواسم المشتركة وعلى رأسها المآسي والآلام والثورات والحركات التحررية.

وقال:"كان للوضع الفلسطيني أثر كبير في تشكيل شخصيته وكيفية تفاعله مع مآسي الآخرين وهمومهم، "كما أتفاعل مع قضية شعبي وهمومه، وفق التجربة التي كونت شاعريتي؛ فعبرت عن هموم كوسوفو ولبنان والعراق وسوريا، وانتهاء بمشاهد حب الرسول"صلى الله عليه وسلم"، كل ذلك وفق رؤية فنية تتضافر فيها المعاني وجماليات الصياغة".

طاقات مختزنة
وقد يتساءل الكثير هل يمكن أن يبدل الشاعر من الواقع شيئاً ...؟ أجاب العف قائلاً: إن" الشاعر لا يقوم بعملية محاكاة للواقع فحسب بل يسهم في تبديله إلى الأفضل، وبذلك يبشر بغد أجمل ولا يستسلم لضغط الواقع بل يتعالى عليه وهو بذلك يقدم شكلا ًمن أشكال التغيير".

ويشاركه بذلك جحجوح قائلاً:" الشاعر بشعره يمكنه من التأثير في النفس الإنسانية، بما يحمل منطلقات التغيير البنيوي والسلوكي الآني والمؤجل، فللشعر قدرة على صياغة وعي المتلقين، وتشكيل اتجاهاتهم، ودفعهم لاتخاذ مواقف وتشكيل اتجاهات، لتغيير أبجديات الواقع المعيش، بالتأثير التدريجي المتواصل"، موضحاً بأن للشعر طاقات مختزنة كان لها على مر الأزمان قدرة على التأثير والتغيير بشكل من الأشكال، وينجح الشعر في التأثير بقدر قوة صياغته وعمقه وروعة تصويره بعيدا عن السطحية والركاكة.

واقع الشعر

وحول واقع الشعر في قطاع غزة تابع: إن" للشعر مذاقاً خاصاً بين متلقي الشعر في قطاع غزة، حيث يلقى الشعر رواجاً وتفاعلاً طيباً، حتى في النماذج التي تلقى دون أن يكون فيها حماسيات خطابية ما دام ملقيها قادراً على تصوير مشاعره بالقراءة المعبرة، ويستمر إعجاب المتلقين بالقصائد الشعرية بعد لحظة الاستماع إن كانت هذه الأشعار على قدر من روعة التصوير وجمال التشكيل الفني شكلا ومضمونا، مع اختلاف في مستويات التلقي والتذوق والتمييز بين المستويات الفنية والجمالية.

ويرى العف، أن الثقافة بشكل عام تواجه أزمة في التلقي نتيجة لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية، لكن ذلك لا يمنع من انفعاله بالفن الأصيل الذي يتبنى همومه ويعبر عن مشاكله.

وردد في أبيات شعره" هذي قذائف حرفي أو لــظى ذاتي...لا عاصم اليوم من حمى كتاباتي

...في حد حرفي لهيب من تحـــرقـــه...على الطـغـاة وإشـعاع الرسـالات...إن ثار حر جهاداً في الوغى ثارت..له الحروف انتصاراً من يراعاتي..."

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى