قصة قصيرة | موت الحمار الوحيد على الأرض

بدر مصالحة - كفر قرع
آخر تحديث 14/06/2015 08:39

كان اكتشاف الحمار في خربتنا حدثا هزَّ العالم كله، وقد انقرضت حمير الأرض منذ زمن بعيد. لم يدم ملك الحمار طويلا، فقد قُتْل مرفوسا بُعَيد التتويج. قتلته الحمارة التي كان يسكن إليها. لم يغضب الناس من الحمارة لأنهم أحسوا أنها ظُلمت، وأنه لا بد أن يكون الفقيد هو الذي اعتدى عليها. تعاطف الناس مع الأرملة الحمراء وجعلوها رمزا من الرموز، ومال الناس لتأكيد ظنهم بالحمار، حين اكتُشِفَ أنَّ الحمارة كانت عشراء. أسرف البعض في تعاطفه معها، حتى أنهم (رفسوا) اتهامها بجريمة الرفس، ولو من باب الدفاع عن النفس، وادعوا أن الحمار مات منتحرا، وذلك لتأكيد ذاته وإظهار شخصيته.
انتظر الكون كله العوض في مولود الحمارة، وتابعت وكالات الأنباء الحدث. وقد عرضت أشهر حدائق الحيوان في العالم مبالغ طائلة مقابل المولود القادم، مفخرة الصناعة الوطنية.
في الحقيقة انتعشت خربتنا منذ اكتشاف عائلة الحمار والجريمة والحمل. تدفق السياح من جميع أقطار الدنيا، وأقيمت المرافق السياحية لذلك. شُيِّدَت المتنزَّهات والنّوادي الليليّة والمطاعم والفنادق. أخيرا أقرّ العالم رغم أنفه بمواهبنا وأتوا إلينا راغمين. ها هو بعران الراعي؛ مالك الحمارة يتبجح أمام الناس، كأنّه هو الذي سيلد بنفسه ولسان حاله يقول: "إنّما أُوتيتهُ على علم عندي". لقد نزع بعران قُلنسُوة الصوف من على صلعته الحلساء وزرع شعرا ذهبيا وارتدى معطفا انجليزيا وانتعل حذاء إيطاليا ماركة "جنتل-مان".
كان الفضول والمراهنة حول هوية الجنين في بطن الحمارة يفتك بالناس. بدأت طلقات الولادة الأولى والبيطريون يؤكدون أن كل شيء على ما يرام. بدأ المولود ينزل بسهولة وحيويّة. كانت المراهنات لا تزال تنعقد بين الأثرياء حول هويّة المولود، بعضهم يستثمر ظنه بذكورته والآخرون يراهنون على الأنوثة.
وأخيرا نزل المولود سليما. نظر الناس إليه بمحبة مهووسة بالافتعال، بينما حدَّق بعران به بتفانٍ، ثم صَرخَ: ليست حمارة! تجهمت وجوه المراهنين الخاسرين، لكن سرعان ما أحياهم صراخ بعران من جديد: ليس حمارا! ثم تابع: إنه نغل! سأل الناس بفضول شره: ما هو النغل؟ قال: أبوه حصان. 

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى