أَعَلِيُّ ما ذَنْبٌ جَنَيْتَ ؟!

عبد السلام موسى
آخر تحديث 10/08/2015 08:38

(في رثاءِ الطِّفلِ الرَّضيعِ عليّ دَوابشة من قَريةِ دُوما (قضاء نابُلُسَ) ، الّذي أحرقَهُ المُستَوطنونَ نائِمًا هو وعائلته) .
اللَّيلُ غافٍ والكَواكِبُ سُهَّدُ - والحِقْدُ حَولَ سَريرِ مَهْدِكَ أَسوَدُ
تَدنو العُذوبَةُ منكَ تُخْفي وَطْأَها – حَدَبًا عَليكَ ، مَشُوقَةً تَسْتَرْفِدُ
ويَداكَ زَنبَقَةٌ إِذا سَكَتَ الشَّذا - في الرَّوضِ ثَرْثَرَ عِطْرُها يَتَزَيَّدُ
قد أَرضَعَتْكَ الأُمُّ ثُمَّتَ هَدْهَدَتْ – كَ بِكَفِّها ، وفُؤادُها يَتَوَقَّدُ
نَمْ يا صَغيري هَدْهَدَتْكَ عِنايَةُ ال – رَّحمنِ ، جَلَّ جَلالُهُ ، لا تَرقُدُ
فَغَفَوْتَ فانْعَطَفَت عليكَ بِقُبِلَةٍ – حَرَّى تَذُوبُ تَحَنُّنًا وتَوَقَّدُ
فالعَينُ نَرجِسَةٌ تَنامُ قَريرَةً - لم تَدْرِ أنَّ أّذَى العِدَا لا يَرقُدُ
نامَ الوَرَى واسْتَيقَظَت حَيَّاتُهُم – والسُّمُّ في أَنيابِها يَتَجَدَّدُ
ضَمَّت على الغَدْرِ المُبَيَّتِ أَنفُسًا – شَوهاءَ يَحفِزُها الشَّنانُ ويَجْهَدُ
جارَت عنِ الحَقِّ المُبينِ فَلَم تَزَلْ – في رَيْبِها وضَلالِها تَتَرَدَّدُ
أَلِفُوا الكَرَاهَةَ ، والكَراهَةُ شِرْعَةُ ال – جُهَلاءِ ، وَيحَ ضَلالِهم لا يَنفَدُ !
فَدَنَوا بِنارٍ أُوقِدَت وقُلوبُهم - في نارِ حِقْدٍ ما تَني تَتَجَدَّدُ
فَرَمَوا بنارِ الغَدْرِ في أَيديهمِ – والقَومُ وَسْنَى في الأَسِرَّةِ رُقَّدُ
فَأَتَى عَليهم لَفْحُها ولَهيبُها – طُرًّا ، وقد عَزَّ المُغيثُ المُنْجِدُ
أَعَلِيُّ ما ذَنْبٌ جَنَيْتَ ولَم تَزَلْ - في المَهْدِ تُرضِعُكَ الرَّءُومُ وتُسْعِدُ ؟
لم يَدْرِ قَلبُكَ ما الحُقودُ ولا دَرَى – كَلِمَ الكَراهَةِ ثَغْرُكَ المُتَوَرِّدُ
لو كانَ يُنْجي في الفُؤادِ طَهارَةٌ – أَنجاكَ منها في الحَنايا مَوْرِدُ
عَذْبٌ تَوَرَّدُهُ النُّجومُ إِذا غَفا - جَفْنٌ ينامُ بهِ السَّلامُ ويَرْقُدُ

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى