شُفيتُ منَ التّعلّلِ بالأماني

شعر: صالح أحمد (كناعنة)/ عرابة البطوف
آخر تحديث 25/12/2015 22:42

مُدانٌ إن شُــغِفتُ بحبِّ ذاتي = مُدانٌ إن رَكَنتُ إلى الطُّـغــاةِ
مُدانٌ لو رَضيتُ العيشَ صَمتًا = مُدانٌ إن عَكَفتُ على صَلاتي
مُـدانٌ إذ أغيثُ يتيمَ أهلي = مدانٌ إذ أصونُ مُقَدّساتي
ســـــــــأخــرجُ يا زمــــانــاً لا يَــراني = سِـــوى وعـدٍ على شَـــفةِ الـوَفاةِ
ســــــأخرجُ من عُـيونٍ طارَدتني = بأسـواطِ الظّنونِ السّـاخِطاتِ
ســــــــــأخــرُجُ يـــا نِــــــظـامًا بـربـريًا = ينالُ مِنَ الضّحــيَّـةِ لا الجُناةِ
شُموخًا أبـتَــغــي ما لم يَــكُـنّي = عَزيزًا أســـــتَـعـيـدُ تــلاحُماتي
نُفيتُ؛ فكيفَ لا أنفي غِيابي = رُمـيــتُ فكيفَ لا أرمي رُماتي؟
غُزيت فقلتُ لا نامت عيوني = وقد أمـسـى غُزاتي هُم قُضاتي!
غُزيتُ وكل من حولي خصيمٌ = تَحـامــاني وكم يَــرجـــو مَمــــاتي
على خُــبـثٍ يُــراوِغُني سَــــــلامًا = وخَلفَ الظَّهرِ يَنصُبُ راجِماتي
عنيدًا ســـوفَ أخترِقُ المعاني = وأبـــرأُ من كثـيــرِ تَــســــــــاؤُلاتي
ســـأعصرُ حِكمَةَ الأيامِ عَصرًا = بأهــلِ العُــهــرِ لا تُجدي أنـاتي
ســـــأملأ للحَــوادثِ كأسَ مُرّي = بعصرِ الشّكِّ لا تُجدي عِظاتي
نُعيتُ ولم يزل في الجمرِ جَمري = فكيفَ ألامُ إذ أنعى نُعـاتي؟
وقــــد عاشــــــــوا زَمانًا لم يَــروني = ســوى شَــبَحٍ تُناقِضُني صِفاتي
بعيدًا عن تُرابي عن جُذوري = غَـــريــبًا في ظُــنــونِ الكائِنــــاتِ
طَريدًا لا يَنالُ ســـــوى لِــهاثٍ = ولا يَـقفــو ســــــوى مَــجدِ الحُـفاةِ
سأخرُجُ يا نظاما خانَ خَطوي = وأســــلَــمَني لِــقَـصفِ الطّائِـراتِ
شُـــــفيتُ منَ التّعلُّلِ بالأماني = وعُـــذتُ بِـصَحوَتي من ذِكرياتي
وقد عُفتُ المَســـيرَ بظلِّ إرثٍ = تَســـاقَطَ من ذُيــــولِ الـعـائلاتِ
سأخرجُ من رباطِ العُذرِ قَسرًا = لَكُم قانونكم لي خــارِطــاتي
ســـيَرســــمُ دِجلَتي للــنّيلِ أفقًا = ويصحو من صَدى نيلي فُراتي
مِنَ الصّمتِ الذي لا صمتَ فيهِ = مِنَ الــتّــاريخِ جَــبّــــارٍ وعـــاتي
من "البلد الحرامِ" "الشّامِ" "صَنعا"= إلى "قُدسِ" اللّيالي الواعِداتِ
سأقطِفُ غَضبتي من شَمسِ نَزفي = ومِن دَمــعِ الـــثّــكالى أمّـــهــاتي
ساعجِنُ لُقمَتي مِن طيبِ نَزفي = وأبذُلُ لليَتيمِ نَدى حياتي
سأخرجُ من جُنونِ الموتِ صَمتًا = ســــأخـرُجُ من بَـريقِ اللّافِتاتِ
ســأخرجُ من كلامٍ ما شَــــفاني = وأســـلَــمَ طِـفــلَـــتي للـقــاصِـفـاتِ
سأحملُ فــوقَ كفّي روحَ روحي = فَلي حُــرُّ الــرَّدى مــاضٍ وآتِ
هما خوفانِ قد ماتا بِصَحوي = وتَــوديــعي عُــهـــــودَ تَــهَـــيُّــــؤاتي
فما أخشى ومسكُ الرّوحِ نَزفي؟= وما أبـغـي بِــدُنيـــا الفانياتِ؟
وما حُلُمي إذا ما ســادَ بغيٌ = وصارَ الحُكمُ في كفِّ الحُواةِ؟
سأخرجُ مِن حصارٍ كَم رَماني = بـــآلافِ الــوُعـــــودِ الخــادِعـــاتِ
سأخرجُ من حُروفٍ لم تَقٌلني = ومن قالوا الحُروفَ مُحَـنَّــطاتِ
سأخرجُ مِن نِداءٍ ما احتواني = وقد حرمَ اليتيمَ من الفُتاتِ
بكَت بغدادُ فاستدعَيتُ دمعي = لِــيَــخذلَني ويَـســــكنَني مَـــواتي
وقامَ الشّامُ يســـتَسـقي غَليلا = فَــعَـــزَّ لَـــديَّ نَــزفُ الـصّــافِــنــاتِ
وجفَّت في الحِجازِ مُعلَّقاتٌ = فَـمـا يُـغــني غَـريبُ الــتّـرجَـماتِ؟
وناحَ "المغربُ العربيُّ" ظُلمًا = وكنتُ أســــــيرَ ظِلِّ مُوَشّــــحاتي
تئنّ "القدسُ" ملءَ الكونِ نزفًا لَهــا أعــدَدتُ صَبرَ مُخَــيَّــمــاتي
سأخرجُ شاهرًا إنسانَ نَفسي = وإيــمانَ الــقُــلــوبِ الصّــادِقـاتِ
أواجه بالضّميرِ الحرّ كونًا = تغافَلَ عن دموعِ الثاكِلاتِ
سأخسَرُ إن خَسِرتُ ظِلالَ عَيشٍ = وأغـنَــمُ إن غَـنِمتُ خُـلــودَ ذاتي
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
@القيت في مسيرة الإغاثة / كفر كنا

 

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى