فتح ترفع الكرت الأحمر في وجه المصالحة الفلسطينية

جبريل الرجوب

اطلق أعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح، تصريحات مسيئة للمصالحة مع حماس، من خلال تهديد جبريل الرجوب باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الحركة، بالتزامن مع تصريحات عزام الأحمد الذي اشترط فيها تشكيل حكومة جديدة بمرجعية رئيس السلطة محمود عباس، لينسفوا بذلك محطات المصالحة التي عقدت خلال المراحل الماضية.

تصريحات قادة فتح جاءت عقب تأجيلها للقاءات مع "حماس" بسبب انشغالاتها الداخلية، وبعد لقاء رئيس السلطة محمود عباس مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في عمان، في وقت أثارت فيه ردود فعل منددة من فصائل العمل الوطني، مؤكدين أنها نسف لجهود المصالحة.

وعاد الرجوب عضو اللجنة المركزية لفتح، ليرفع الكرت الأحمر مجددًا لكن هذه المرة في وجه المصالحة الفلسطينية، بعدما تهجم في تصريحات له عبر وكالة انباء مصرية على المصالحة وهدد باتخاذ اجراءات حاسمة ضد "حماس".

وأجمعت القوى الفلسطينية على خطورة تصريحات قادة فتح، اتجاه مساعي المصالحة، التي شقت طريقها مجددًا بعد مرحلة من الجمود، فيما اعتبرتها قيادات من حركة فتح محاولة للتشويش على مساعي فتحاوية داخلية من أجل الوصول لحل ينهي الانقسام ويحظى على دعم مروان البرغوثي واللواء فؤاد الشوبكي وهما من أبرز قادة الحركة في السجون. إساءة للمصالحة وربط سياسيون بين تصريحات الرجوب والخلافات الداخلية في حركة فتح، معتقدين بأنها محاولة لتسويق مواقفه في البيت الفتحاوي على مشارف اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح والمزمع انعقادها بداية مارس المقبل.

ورأى سياسيون، أن هذه التصريحات "قربان" يتقدم بها "القيادي المشاكس في فتح"، على مسرح الترشح لخلافة عباس، خاصة في ظل الخلاف بينه وبين غريمه السياسي محمد دحلان، ومعارضته الواضحة لـماجد فرج المسؤول الأمني في السلطة، وتخوفه من نفوذ المرشح الصاعد مروان البرغوثي. وحذرت حركة حماس من خطورة تصريحات الرجوب والأحمد التي أدلى بها، من أن تكون ممثلة ومعبرة عن موقف فتح، في وقت دعت فيه الأخيرة إلى توضيح موقفها بشكل عاجل منها وإلا فهي مسؤولة عن حالة التشويش على جهود المصالحة. الرجوب الذي تهجم على حماس، قوبل بمعارضة واسعة داخل صفوف المجلس الثوري ضد حركة فتح، خاصة في ظل ما يعرف عنه من عنف وصراع ضد معارضيه، وصل إلى حد الاصطدام المباشر والاقتتال كما فعل مع النائب جمال أبو الرب عضو المجلس الثوري في الحركة.

وأكدّ أبو الرب أن تصريحات الرجوب مخالفة صارخة لتوجهات فتح ورأيها في قضية المصالحة، مشيرًا إلى وجود اتفاق مع "حماس" لعقد لقاءات جديدة بين الطرفين في المرحلة المقبلة. وقال: إن تصريحات الرجوب المسيئة للمصالحة، لا تعبر عن رؤية وقرار فتح، مشددًا على أن حركته ملتزمة بما اتفقت عليه مع حماس في الدوحة والذي تم بموجبه التفاهم، أن يعود كل طرف لقيادته وأن يكون هناك لقاءً آخر يجمعهما بعد ذلك". وأوضح أبو الرب، أن لقاءات الدوحة كانت شبه إيجابية، وسيكون هناك لقاءات مقبلة، وفق ما تم الاتفاق عليه. ورأى بدوره، القيادي في الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا، في مسيرة الرجوب وتصريحاته، إساءة خطيرة للوحدة الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة مواجهة أي فعل من شأنه تهديد المصالحة ومسارها. وقال دعنا، إن هذه التصريحات تعد مؤشرًا سلبيًا للغاية، وإساءة غير مقبولة لمسار عملية الوحدة"، مؤكدًا أن المساس بها أمرٌ خطير ولا يمكن الصمت عليه. فيما رأى طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن هذه التصريحات تشكل إساءة لجهود المصالحة، ولا تخدم إنهاء الانقسام.

وقال أبو ظريفة، إن تصريحات الرجوب مخالفة للإجماع الوطني، وتغريد في سرب الانقسام الذي جر الويلات للشعب الفلسطيني. خلاف فتحاوي ويعتقد سياسيون أن تصريحات الرجوب، تأتي في سياق الخلافات المحتدمة داخل حركة فتح في مسألة التنافس على مقعد عباس ضمن مسلسل الصراع على خلافته، خاصة في ظل مجاهرة الرجوب بمعارضته الصريحة وعلاء صوته ضد عباس في الفترة الأخيرة. وقرؤوا فيها محاولة منه لتقديم فروض الطاعة والولاء باعتباره شخصية معارضة لحماس، وسعيًا منه لـلاستحواذ على موافقة فتحاوية لمواجهة البرغوثي الذي أعلنت زوجته رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة.

ويعتقد المحلل السياسي فايز أبو شمالة، أن الأمر يتعلق بشأن فتحاوي داخلي، ليثبت أنه ليس رجل رئيس السلطة، "وهي طريقة للتقرب من فتح أكثر، وليدلل أنه أفضل من يمثل منهاج عباس في الهجوم على حماس". ونبّه أبو شمالة بأن خلافة عباس ستكون على رأس اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح التي ستعقد في بداية مارس، معتبرًا أن الرجوب أراد تقديم نفسه كوريث لرئيس السلطة، أملا في الحصول على إجماع وطني داخل فتح. ويوافقه التقدير المحلل السياسي مصطفى الصواف، إذ رأى أن تهديدات الرجوب محاولة لتسويق ذاته داخل البيت الفتحاوي على أنه صقر، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تأكيد على النوايا الحقيقية لفتح بعدم قبولها للمصالحة.

ويذكّر الصواف بالاعتداء الذي تعرض له الرجوب في غزة على يد أعضاء وأنصار حركة فتح، وخروجه تحت أمن حماس بعدما تهجم عليها أنصار دحلان خلال زيارته لغزة قبل عدة أعوام.

ولم يعد خافيًا العداء الكبير بين الرجوب ومنافسيه من القيادة النافذة في الحركة، بل إنه اتهم بأنه المسؤول عن تخريب العلاقات بين عباس ودحلان، وذهب آخرون لاتهامه بتسليم البرغوثي من خلال ارشاد الاحتلال عن موقع اختباءه. وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات الرجوب ليست اليتيمة في سجله الحافل خلال السنوات العشر الأخيرة، بالتصريحات والمواقف التي أثارت جدلًا واسعًا في الشارع الفلسطيني، في وقت تسببت فيه بـخلافات سياسية حادة بين السلطة الفلسطينية وعددًا من الدول العربية في المجال الرياضي. وكان الرجوب قد طلب تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم، في مسيرة كروية لم تخلوا من مواقف مناصرة لإسرائيل، سبب فيها احراجًا كبيرا لرئيسه محمود عباس، الذي وجه إليه اللوم والتوبيخ في أكثر من حادثة، بحسب مقربين من حركة فتح.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى