الشيخ رائد صلاح يتحدث عن حظر الحركة الاسلامية

أهداف السلطات الاسرائيلية “ذهبت أدراج الرياح"

شدد رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ، الشيخ رائد صلاح، على أن المؤسسة الاسرائيلية أرادت من وراء قرار حظرها للحركة تحقيق عدة مطامع وأهداف، غير أنها فشلت في تحقيق ما أرادت.

وقال صلاح في حوار مع صحيفة “فلسطين”: إن “هذا الفشل الإسرائيلي، تمثل في مضي برنامج الحركة الإسلامية ومشروعها التي تبنته على مدار وجودها، عبر المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته”.

وأضاف “الاحتلال ظن أنه بعد حظر الحركة الإسلامية، سينفض الناس من حولها، وحول الثوابت التي انتصرت لها الحركة على مدار وجودها، غير أن أهدافه وظنونه ذهبت أدراج الرياح، وما جرى هو عكس ما طمع”.

وأكد الشيخ صلاح أن نسبة إرفاد المسجد الأقصى بالمرابطين والمصلين ازدادت بأكثر من 50%، وزادت حافلات شد الرحال ليلة الجمعة والسبت بأكثر من 100% من الوقت السابق لحظر الحركة.

وأشار إلى أن نسبة التبرعات لنصرة المسجد الأقصى ازدادت، هي الأخرى، مرفقة بتعاضد من قبل الناس على الارتباط الوثيق بالقيم الإسلامية والعروبية التي دعت إليها الحركة الإسلامية، وأنشطتها المختلفة والمتنوعة.

حركة ستبقى

وتابع موضحاً: “أقولها باطمئنان الحركة الإسلامية كانت وستبقى، وكنت رئيسًا للحركة الاسلامية وسأظل مضطرًا أن أكون للحركة الإسلامية حتى بعد الاعلان الباطل على حظرها من قبل المؤسسة العنصرية الإسرائيلية”.

وحظرت المؤسسة الاسرائيلية في 17 من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، الحركة الإسلامية، معتبرة أنها مؤسسة “غير مشروعة وخارجة عن القانون”، فيما اقتحمت أجهزة الامن الاسرائيلية مؤسسات تابعة للحركة، واغلقت اكثر من عشرين مؤسسة تابعة لها، واستدعي عدد من قيادتها فور صدور هذا القرار.

وأكد رئيس الحركة الإسلامية أن أكثر من هدف سعت إليه المؤسسة الاسرائيلية الرسمية لحظر الحركة، كان أهمها هو محاولة ضرب العامل الرئيس في الداخل الفلسطيني الذي أخذ على عاتقه نصرة القدس والاقصى “ولكنهم فشلوا”.

وتابع “العنصرية الإسرائيلية ظنت أنها وإن ضربت الحركة الاسلامية فإنها ستضرب المشروع العصامي الذي دعت إليه الحركة الإسلامية وهو إقامة المؤسسات الأهلية ذات الرسائل المختلفة ما بين التعليم والصحة والاقتصاد والرعاية ومن أجل أن نبني ذاتنا في مجالات الحياة”.

وقال الشيخ صلاح: إن الاحتلال ورغم فشله في جني ثمار لصالحه في حظر الحركة الإسلامية، إلا أنه استغل هذا الحظر “استغلالا بشعا جدا”، حيث قام بإغلاق 23 مؤسسة خيرية ذات شخصية مستقلة عن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني فقط خلال الثلاثة أشهر الماضية.

وشدد على أن “القاصي والداني” يعلم أن هذه المؤسسات التي تم إغلاقها خيرية وذات رسائل تعليمية أو صحية أو إغاثية أو إنسانية، وأن الهدف من ورائها هو كسر حالة التكاتف الفلسطيني وسد حاجة المعوزين.

وأشار الشيخ صلاح إلى أن المؤسسات المغلقة بقرار إسرائيلي كانت تقدم خدمات لأكثر من نصف مليون فلسطيني، في الداخل الفلسطيني وقطاع غزة، كما جرى مع مؤسسة الاغاثة الإنسانية التي كانت تكفل 23 ألف يتيم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولفت إلى أن من بين هذه المؤسسات أيضا مؤسسة “حراء”، ومؤسسة “يافا”، و”النقب للأرض والإنسان”، و”الكرمل”، و”اقرأ”، و”إعمار الاقتصادية”، مشيرا إلى أن الأخيرة كانت ترعى قبل اغلاقها500 مشروع اقتصادي نامٍ، لكثير من الشباب الطموح الذين بدؤوا بمسيرة حياتهم نحو المستقبل.

وشدد على أن الأمر لم يتوقف عند اغلاق المؤسسات الخيرية فحسب، إذ إن السلطات الاسرائيلية وبعد حظر الحركة الإسلامية وعبر قواه الأمنية استدعى المئات من أبناء الحركة الإسلامية، للتحقيق معهم، وتحميلهم رسائل لقيادة الحركة مفادها بأن عدم الكف عن العمل سيعرضكم للاعتقال، أو الاقامة الجبرية، وحتى التصفية الجسدية.

ولفت إلى أنه ونائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال الخطيب، وعدد من قيادات الحركة، شملتهم العنصرية الإسرائيلية وإجراءاتها، عبر المنع من دخول القدس، والمسجد الأقصى، والسفر للخارج لفترات طويلة، تتجدد بعد كل نصف عام تقريباً.

ونبه الشيخ صلاح إلى أنه شخصيا أيضا ينتظر قرارا من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية، بتثبيت حكم المحكمة المركزية الإسرائيلية بحقه 11 شهراً أو رفضه، وأن القرار من المتوقع أن يتم إرساله عمليا عبر البريد إليه في الأيام القريبة القادمة.

وأردف قائلاً: “هم يريدون عبر كل هذه الإجراءات أن يموت المجتمع العصامي، والحاضنة التي بنتها الحركة الإسلامية ودعت إليها المتمثلة في الالتحام مع البعد الفلسطيني والاسلامي والعروبي، ولكن أقول بيقين: هيهات هيهات أن يحدث هذا فقد تحولت هذه الدعوات إلى قناعات في صفوف الشعب الفلسطيني”.

وبشأن توجه الحركة الإسلامية للقضاء، نفى الشيخ صلاح إمكانية توجه الحركة للقضاء الإسرائيلي، مرجعا ذلك لأسباب قال إنها واضحة جدا تتعلق في أن قرار الحظر في ذاته جاء وفقا لقوانين الطوارئ التي تعود لعام 1945، والتي تستخدم أيام الحرب، والتي لا مكان للعمل القضائي فيها.

لا اعتراف

وأكد الشيخ صلاح أن الحركة الإسلامية مستمرة في مسيرتها، رغم ذلك، وأنها لا تعترف بقرار الحظر، مضيفا: “ماضون، في مسيرتنا، ونأمل بحول الله أن نكون أقوى مما كنا عليه”، مرحبا في ذات الوقت بأي مشروع يقوم به بعض الأهالي في الداخل الفلسطيني والذي يلتقي مع ثوابت الحركة الإسلامية ومع رسالتها ودورها بعد قرار الحظر.

وأثنى رئيس الحركة الإسلامية على وقوف ومساندة الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني مع حركته بعد قرار حظرها، والتي تمثلت في العديد من الأنشطة والفعاليات السياسية والاجتماعية، والتي كان على رأسها إقامة خيمة التضامن بأم الفحم.

وأشار الشيخ صلاح إلى أن خيمة التضامن التي أقامتها لجنة المتابعة العربية العليا في الداخل، وبرعاية لجنة الحريات والشهداء والأسرى والجرحى التي يقوم على رأسها، لافتا إلى أن الخيمة أكدت أن الكل الفلسطيني مع الحركة الإسلامية ولن يتم السماح بالاستفراد الإسرائيلي بها.

وبشأن منفصل، أكد الشيخ صلاح أن الحكومة الإسرائيلية تسير في اتجاه يميني وعنصري غير مسبوق، وأن هذه العنصرية تسير بالتوازي مع ممارسات وفتاوى الجماعات الدينية المتطرفة.

وقال: إن “هذه الجماعات المتطرفة لا تبرح وقتا إلا وتصدر فتاوى ضد الفلسطينيين، والتي ليست فتاوى إرهابية ودموية وعنصرية بامتياز”، مشددا على أن هذه الفتاوى بني عليها جرائم بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية عام 1948.

وأضاف “فتاوى الجماعات المتطرفة صنعت عصابات أجرمت بحق الفلسطينيين كعصابة تدفيع الثمن، والتي حرقت العشرات من المساجد والكنائس، وصنعت عصابة هلفاه التي قطعت الآلاف من أشجار المزارعين”، مشيرا إلى أن من مخرجات هذه الفتاوى ظهور عصابات قتل الفلسطينيين واستهدافهم كما جرى مع الفتى محمد أبو خضير والذي قتل حرقًا.

إعدام ميداني

واستطرد قائلاً: “لم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن قوات الاحتلال باتت تستند إلى هذه الفتاوى، وقد نفذت الاعدام الميداني في شبان فلسطينيين في الداخل ، بمدينة الطيبة ورهط”، مؤكدا أن هذه الفتاوى تستبيح دماء كل الفلسطينيين، ومن دون استثناء للأطفال، والذين تعتبرهم أعداء مستقبليين “لـلمشروع الصهيوني”.

وأكد الشيخ صلاح أن هذه الفتاوى ليست فتاوى فردية، بقدر ما أنها تجري من منظومة رسمية، تعمل داخل المؤسسة الإسرائيلية، وفقا لرواتب عالية جدا، وتتلقى دعما من أعلى مستوى في الحكومة الإسرائيلية، ماديا ومعنويا على فتاواهم التي تزداد دموية كل يوم.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى