دلالات الإجراءت الاسرائيلية الجديدة ضد فلسطينيي 48

أثار حظر الحكومة الاسرائيلية الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني مخاوف بشأن المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون في الداخل.
ويؤكد مراقبون أن هذا القرار فتح الطريق لمزيد من التشريعات والإجراءات العنصرية التي تستهدف الداخل الفلسطيني من خلال الإقصاء السياسي، وتنامي مظاهر العداء والانزلاق نحو الفاشية بالمجتمع الإسرائيلي الذي يعيش هواجس وأزمة هوية.
وأوضحوا أن الحالة الراهنة أكثر خطورة من مراحل الصراع السابقة، كونها تستهدف الهوية والوجود لفلسطينيي 48 الذين يخوضون معركة ضد الحكومة التي تستغل البيئة اليمينية الخصبة بالمجتمع الإسرائيلي لسن قوانين تخدم أجندات سياسية هدفها التخلص من التمثيل العربي بالكنيست.
ويولي النائب بالكنيست عن الجبهة الديمقراطية يوسف جبارين أهمية بالغة للتصدي لهذه التشريعات العنصرية، التي تستهدف التمثيل السياسي والوجود لفلسطينيي 48 بأرضهم، مبينا أن قانون الإقصاء ما هو إلا محاولة لتكميم أفواه كافة القوى السياسية العربية الداعم لنضال الشعب الفلسطيني والمناهضة لممارسات وقمع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال جبارين إن الهدف من وراء قانون الإقصاء الذي يتيح لنواب بالبرلمان إبعاد نواب آخرين بأغلبية تسعين نائبا "هو الإقصاء السياسي لفلسطينيي 48 وتغييب دورهم وتمثيلهم، مما ينذر بدخول مرحلة سياسية جديدة تكمل حظر الحركة الإسلامية وتصعيد سياسات ملاحقة القيادات السياسية العربية".
وأرجع المتحدث ذلك لواقع المجتمع الإسرائيلي الذي تسيطر عليه أجندات اليمين المتطرف، حيث تقوم الحكومة الراهنة باستغلال الأجواء التحريضية بالرأي العام وتوظيفها "لشرعنة" وتقنين الطروحات التي تخدم أجندة سياسية تهدف إلى أقصاء فلسطينيي 48 سياسيا، وخلق حالة من الهواجس المستديمة.
ويعتقد النائب بالكنيست عن التجمع الوطني جمال زحالقة المبعد عن جلسات البرلمان الإسرائيلي أربعة أشهر بسبب زيارته عائلات الشهداء التي تحتجز تل أبيب جثامينهم، بأن استطلاعات الرأي للمجتمع الإسرائيلي التي تؤيد طرد العرب لها أبعاد تعكس سياسات التمييز العنصري وخطاب أكثر تطرفا من القيادة الإسرائيلية. بحسب الجزيرة نت.
ويرى أن فلسطينيي 48 يواجهون جمهورا يمينيا متطرفا تنخر به العنصرية، ولديه آراء معادية لكل ما هو عربي، فكل قيادي إسرائيلي يريد أن يحظى بشعبية عليه أن يحرض على العرب، وأشار إلى نتنياهو الذي يعتبر أفضل قارئ للجمهور الإسرائيلي يستهدف العرب، وما يصرح به بمثابة مواقف واستطلاع رأي للإسرائيليين.
وأوضح زحالقة أن نتنياهو يقرأ المشهد بالمجتمع الإسرائيلي، ولذلك تمادى بالتحريض خلال حملته الانتخابية وسارع لحظر الحركة الإسلامية، ولم يتردد في إبعاد نواب التجمع وبادر لقانون الإقصاء لتحديد التمثيل السياسي لفلسطينيي 48، ويحرك مشروع هدم المنازل، وهذا يلزم وحدة صف وعدم التزام الصمت والتحرك الفوري لصد هذه الهجمة.
وشخّص الباحث والمفكر الفلسطيني صالح لطفي حالة الصراع التي يعيشها الداخل الفلسطيني مع المؤسسة الإسرائيلية، وقال إنها ترتبط بثلاثة عوامل تأسيسية لمستقبل جديد لفلسطينيي 48، تلخصت في حظر الحركة الإسلامية، وتوغل اليمين الإسرائيلي المتدين بمفاصل الحكم، وانتشار البعد الديني.
وشدد صالح على أن هذه المحاور تمهد إلى إعادة الداخل الفلسطيني لمربع الحكم العسكري، لكنه بثوب مختلف عما كان عليه في ستينيات القرن الماضي، بحيث يتميز باعتماد سياسات التخويف المبنية على التشريعات، مبديا قلقه تجاه حظر الحركة الإسلامية والسعي لتجريف الحالة السياسية لفلسطينيي 48، وما سيفرزه من إشكال سياسي جراء غياب التيار الإسلامي الذي يعدّ جسما معتدلا خلق حالة من التوازن بين الأحزاب والفعاليات السياسية.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى