وقف "التنسيق الأمني".. قرار يفتقد البوصلة

لا زال قرار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بوقف التنسيق الأمني مع الاجهزة الاسرائيلية "يراوح مكانه"، لا سيما بعد مرور عام على اتخاذ قرارٍ بوقفه من قبل "المجلس المركزي" التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويرى محللون ومختصون وقيادات فلسطينية أن قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال يحمل وجهات نظر مختلفة ومتباينة حول قدرة السلطة على التطبيق العملي للقرار، أو المناورة في تنفيذه لتحسين شروط العودة لعملية التسوية السياسية (المفاوضات).

السلطة الفلسطينية من جانبها، أكدت أن الاجتماعات واللقاءات التي عُقدت وتُعقد مؤخرًا مع الجانب الإسرائيلي تستهدف "الوصول لآلية يُطبق من خلال قرار المجلس المركزي".

مهددة بتنفيذ قرار المجلس المركزي الفلسطيني (وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل)، في حال استمرت تل أبيب بـ "التنصل من الاتفاقيات مع الفلسطينيين". ومشددة على أن اتفاق التنسيق الأمني "يُطبق من جانب واحد فقط (في الإشارة للسلطة)".

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير، قد اتخذ قرارًا بوقف التنسيق الأمني بمختلف أشكاله مع الاحتلال الإسرائيلي في آذار/ مارس 2015، عقب اجتماع في رام الله (شمال القدس المحتلة)، مُعيدًا ذلك لـ "عدم إلتزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية".

بدوره، قال رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "فتح"، عبد الله عبدالله، إن السلطة الفلسطينية ستلتقي خلال أيام بالجانب الإسرائيلي لـ "الاستماع لموقفه من قرار وقف التنسيق الأمني".

وشدد عبد الله في حديث لـ "قدس برس" على أن اللقاء المرتقب بين السلطة والاحتلال "لا يُخالف قرار المجلس المركزي"، مضيفًا: "التنسيق الأمني كان مطلبًا فلسطينيًا عام 1994، وتم بموجب اتفاق إلتزم به في البداية الطرفان (الفلسطيني والإسرائيلي)".

وقال إن السلطة الفلسطينية "قررت بعد سنوات" التخلي عن التنسيق الأمني، مشيرًا إلى أنها أقدمت على ذلك بعد أن تخلت إسرائيل عن الاتفاق واقتحمت المدن الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وكشف عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن رفض السلطة لمقترح إسرائيلي، يقضي بالعودة للاتفاق في مدينتي رام الله وأريحا "كفترة تجريبية قبل تطبيقه في المناطق المصنفة (أ)". متابعًا: "لا يمكن القبول إلا بالعودة للاتفاق كاملًا".

من جانبه، أفاد الأمين العام لـ "حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية"، مصطفى البرغوثي، أن قرار وقف التنسيق الأمني "نهائي، ولا عودة عنه"، مؤكدًا أنه "موضع تطبيق وليس نقاش".

وعبر البرغوثي في حديث لـ "قدس برس" عن رفضه لـ "العروض المجزأة" بتسليم السلطة السيطرة على رام الله وأريحا، من قبل الاحتلال.

وتوقع البرغوثي أن يشهد الشهر المقبل (نيسان/ إبريل) "حسمًا"، وتحركًا واسعًا في ملف وقف التنسيق الأمني، وإنهاء العلاقة مع الاحتلال.

وأضاف: "السيناريو الذي تخشاه أطراف فلسطينية في اليوم التالي لإنهاء التنسيق الأمني هو واقع، وإسرائيل لم تترك اتفاقًا إلا ومزقته ولا معاهدة إلا اخترقتها".

مستطردًا: "إسرائيل اليوم أعادت احتلال جميع الأراضي، وتفرض حصارًا على قطاع غزة، وتنفذ إعدامات ميدانية"، مطالبًا الفلسطينيين بتبني "إستراتيجية مقاومة الاحتلال، وتوحيد الصف الوطني".

وتتهم العديد من الأطراف على الساحة الفلسطينية، السلطة بالضفة الغربية المحتلة أنها تُجدد إلتزامها دومًا بـ "التنسيق الأمني" مع الاحتلال، مشددة على أن ما يجري "تصريحات إعلامية دون أي إجراء أو تطبيق عملي أولي على الأرض".

عضو المجلس التشريعي عن حركة "حماس"، باسم الزعارير، أبدى تشأومًا حيال تطبيق السلطة لقرار وقف التنسيق الأمني، مؤكدًا أن "أمنية" الفلسطينيون أن تتحلل السلطة من كافة إلتزاماتها الأمنية مع الاحتلال.

وطالب الزعارير في حديث لـ "قدس برس" السلطة الفلسطينية بـ "الانحياز" للشعب ومصالحه وأمنه. مشككًا بـ "وجود إشارات عملية على صحة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال من قبل السلطة".

مضيفًا: "هناك إجراءات تُرسخ التنسيق الأمني، وتصريحات المسؤولين إما تؤكده أو تبرره وتعتبره مصلحة وطنية".

ورأى النائب عن حماس أنه ومنذ اتخاذ قرار "مراجعة الإلتزامات الأمنية مع الاحتلال"، لا زال التنسيق الأمني على قدم وساق، لافتًا النظر إلى الاعتقال السياسي بحق أنصار وعناصر المقاومة بالضفة.

وقال إن تصريحات المسئولين السياسيين والأمنيين من كلا الطرفين (السلطة والاحتلال) تُبدي ارتياحًا ورضًا كبيرين حيال أداء السلطة بخصوص موضوع التنسيق الأمني، وفق قوله.

واتهم الزعارير السلطة الفلسطينية بأنها حصرت خياراتها "في توثيق العلاقة الأمنية" مع الاحتلال "لاعتقادها أن لذلك ثمن ولتركه ثمن تعتقد أنها غير قادرة على تحمل نتائجه".

مؤكدًا: "هذه ليست المعادلة الوطنية التي يتوقعها شعبنا من سلطته، بل يريد وقف التنسيق الأمني، ووهم قادرون على تحمل أي نتائج تترتب على ذلك (..) والسلطة لم تحقق الاستقلال والسيادة لشعبنا، وأصبحت وظيفية يستفيد منها الاحتلال في حفظ أمنه"، وفق قوله.

وأشار إلى أن حالة المواجهة مع الاحتلال "مستمرة رغم التنسيق الأمني الذي وضع السلطة خارج هذا الإطار". مبينًا ليس مطلوبًا من السلطة المواجهة "بقدر الوقوف في صف الشعب الفلسطيني، بإجراءات وطنية وقانونية، وسياسية خالية من خدمة الاحتلال".

وكان موقع "واللا الإخباري" العبري، فد ذكر في تقرير له أن السلطة أعادت 634 إسرائيليًا دخلوا مناطقها في الضفة الغربية عام 2015، بينما أعادت عام 2014 ما يقرب من 622، وهو ما اعتبره الموقع استمرار أجهزة أمن السلطة بالتنسيق الأمني.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى