ما هو موقف المقدسيين من تركيب كاميرات في الأقصى؟

كيوبرس – ريم الهندي
آخر تحديث 28/03/2016 14:17

يتابع المقدسيون الأخبار المتلاحقة عن تركيب كاميرات جديدة في المسجد الأقصى بقلق شديد، فالاتفاق الأردني الإسرائيلي برعاية أمريكية قبل أشهر دخل فعليا حيز التنفيذ، بعد أن أعلن وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني الأسبوع الماضي عن البدء بتركيب هذه الكاميرات "لنقل ما يجري داخل المسجد الأقصى عبر شبكة الإنترنت إلى مليار وسبعة ملايين مسلم حول العالم".

وقد أوضح الوزير المومني أن الكاميرات ستعمل عبر شبكة الانترنت من خلال أجهزة حاسوب وهواتف نقالة، وسيتم تركيبها لتغطية مسار اقتحامات المستوطنين وتوثيق اعتداءاتهم واعتداءات قوات الاحتلال، مؤكدا أنها لم توضع لتصوير المصلين المسلمين، بل ستقدم إثباتات للدفاع عن الأقصى بالمسارات القانونية في المحافل الدولية وعبر القنوات الدبلوماسية.

لكن هذه التطمينات من الجانب الأردني لم تكن كافية لتهدئة خواطر الفلسطينيين وقلقهم حيالها، وهذا ما بدا في رصد ميداني أجرته "كيوبرس" داخل المسجد الأقصى. فمنهم من اعتبر كاميرات المراقبة في المسجد الأقصى بمثابة ضربة قاسمة لخصوصياتهم وانتهاكًا لحقوقهم بعدم التتبع والتجسس على تحركاتهم في مكان عبادة، بينما رأى أخرون أن الخطورة في تركيبها تتمثل في تشريعها اقتحامات المستوطنين والاعتراف بها.
تطبيع وخدمة للاحتلال
المقدسية تهاني غزالي قالت إن هذه الكاميرات ستتيح مراقبة تحركات المصلين وتخترق المكان المخصص للعبادة وممارسة الشعائر الدينية، مضيفة، "لا يكتفون بالتضييق علينا عند الأبواب بل سيضيقون أيضا داخل الساحات، الناس ستشعر بتقييد حريتها، لكن لن يحد ذلك من صمودنا وسنبقى نحضر للأقصى باستمرار".
أما الطالب المقدسي عدنان البرق فرأى أنه من الواضح تماما أن هذه الكاميرات لن تكون لمصلحة المصلين، بل من شأنها أن تسهل تأمين حماية المستوطنين خلال اقتحاماتهم ومراقبة أي تحرك معارض لهذه الاقتحامات، مضيفا، "أنا مدرستي هنا في الأقصى ومش رح أعرف أتصرف براحتي داخل المسجد".
وذهب بهاء أبو قلبين لموقف أكثر غضبا تجاه هذا القرار، فاعتبر أن تركيب الكاميرات بمثابة تطبيع مع الاحتلال وخدمة له بجميع الأشكال من ناحية تواجد المصلين وحركة الداخلين والخارجين من الأقصى، كما أنه إشغال العالم عن الوضع الذي يمر فيه المسجد الأقصى.
مبررات للإبعاد
"أم عبد الأيوبي" رأت أن هذه الكاميرات ستعزز فرص الاحتلال للتعرف على وجوه المصلين الذين يناهضون اقتحامات المستوطنين، وبالتالي إيجاد مبررات جديدة لإبعادهم عن المسجد الأقصى، واعتبرت أن الكاميرات ستقيد حريتهم في أداء عباداتهم والتنقل بحرية بين أسوار المسجد.
في حين بدت "أم نضال صيام" أشد قلقا من غيرها تجاه نتائج تركيب هذه الكاميرات، فأشارت إلى تراجع توافد المصلين إلى الأقصى منذ التشديدات العسكرية عند باب العامود وتصعيد عمليات التفتيش الجسدي، "فما بالك بوجود كاميرات ترصد كل تحركاتهم وأحاديثهم في مكان عبادتهم".
أما سمير صيام فأعرب عن يقينه من أن هذه الكاميرات ستزال فور تركيبها من قبل المقدسيين الذين لن يقبلوا بمزيد من القيود عليهم داخل المسجد، مضيفا، "حتى الكلام الذي سنقوله داخل المسجد سنكون محاسبين عليه".
فيما قالت نوال صيداوي إن هذا المشروع يخدم مخططات الاحتلال في الوصول لمناطق لا تصلها كاميراته الحالية لمراقبة وكشف كل ما يدور في ساحات المسجد الأقصى، وكشف تفاصيل أكبر عن المصلين والتعرف إلى وجوههم، ثم منع جميع النشاطات الدينية والاجتماعية والوطنية التي تقام داخل الأقصى، وبالتالي تفريغه لتسهيل تقسيمه بعد ذلك.
ماذا عن الأبواب؟
تجدر الإشارة إلى أن اقتحامات المستوطنين يرافقها فرض قيود على دخول المصلين للمسجد الأقصى، هذا عدا عن مواصلة قوات الاحتلال منع عشرات الرجال والنساء من دخوله بشكل متواصل منذ سبعة أشهر، بعد إدراج أسمائهم فيما يسميه الاحتلال "القائمة السوداء"، ما يطرح تساؤلات أيضا إن كانت الكاميرات سترصد كذلك الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال عند أبواب الأقصى وليس بين أسواره فقط، مقابل تأمينها لاقتحامات المستوطنين.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى