اصطدام بعقبات إسرائيلية عديدة..

بيت في القدس؛ المهمة الصعبة!

موقع فلسطينيو 48
آخر تحديث 03/08/2016 17:37

 

أمسى امتلاك بيت في القدس اليوم حلماً وغاية بعيدة المنال على المقدسيين، فحين يفكر المقدسي بشراء أرض وتشييد بيت عليها يصطدم بعقبات احتلاليّة عديدة، وإن نجح وشيّد منزل الأحلام، فقد تكون عاقبته الهدم، كما حدث مع مئات البيوت في القدس التي تهدمها جرافات الاحتلال أو يهدمها صاحبها بنفسه تجنباً لدفع تكاليف الهدم.

لماذا تُهدم بيوت المقدسيين؟

يتذرع الاحتلال عند هدمه لبيوت المقدسيين بذرائع عديدة أبرزها؛ البناء بدون ترخيص، البناء على أرض خضراء أو لا يسمح بالبناء عليها، أو كإجراء “عقابي” لمنفذي العمليات وعائلاتهم.

ويؤكد المهندس المعماري والناشط المقدسي عبد الكريم لافي لكيوبرس أن هذه الذرائع واهية، فالاحتلال يسمح للمقدسيين بالبناء على مساحة 13% من الأراضي في القدس، ويمنع البناء على أراضِ أخرى بحجة كونها “أراضي خضراء”، أو تتبع لقانون “أملاك الغائبين”.

ويضيف لافي أن عملية استصدار رخصة للبناء باهظة التكاليف، حيث تحتاج رخصة بناء شقة ضمن عمارة سكنية مساحتها 120 متر إلى 50 ألف دولار تقريبا، وتتضاعف تكاليف الرخصة بتضاعف المساحة ومكان البناء، وأشار إلى أن استصدار الرخصة يحتاج إلى وقت طويل وقد لا تصدر أصلا، الأمر الذي يضطر بعض المقدسيين إلى البناء بدون رخصة. وعن هدم بيوت منفذي العمليات في القدس قال المهندس عبد الكريم أن قرارات الهدم هذه تعتبر قرارات لحظية تنتج عن اجتماعات وزارية طارئة ولا تستند على أية قوانين دولية أو حتى لدى الاحتلال.

هدم بيته مرتين!

يجلس المقدسي راجح هواري برفقة زوجته وأطفاله الخمسة في بيت مستأجر خلف حاجز قرية عناتا في القدس، وذلك بعد أن هدم الاحتلال بيته في القدس للمرة الثانية بعد اكتمال بنائه.

ويروي هواري لكيوبرس حكاية الهدم الأول التي بدأت عام 2001 فيقول: “بعد سنوات طويلة من الإدخار لبناء بيت في القدس، اتجهت إلى بلدية الاحتلال للتأكد من صلاحية الأرض للبناء عليها، وتلقيت إذنا بذلك، وأتممت بناء البيت، ولكنني تفاجأت في أحد الأيام بجرافات الاحتلال تهدم بيتي بحجة مقابلته للمستوطنة في تل الفول وتشكيله خطرا عليها، مع العلم أنني لم أتلق أي إخطار بالهدم، كانت صدمة بالنسبة لي!”.

لم يتخل هواري عن حلم امتلاك بيت في القدس، فقرر البناء مرة أخرى في منطقة سكنية ببلدة شعفاط، واستصدر ورقة من بلدية الاحتلال تسمح بالبناء في تلك المنطقة، كما تقدّم بطلب الحصول على رخصة للبناء وباشر بدفع الرسوم الأوليّة المتطلبة، يقول الهواري أن مشروع بناء البيت تطلب منه حوالي 700 ألف دولار لكنه تفاجأ بقرار تجميد استصدار الرخصة بحجة إعادة تقسيم المنطقة من قبل الاحتلال!

وسكن الهواري بيته بعدها ولم يتلق من البلدية أي إخطارات بالهدم أو الإخلاء حتى عام 2012 حيث أُعلن حينها عن مشروع لتشييد شارع يخترق الأحياء العربية ويربط بين مستوطنتي راموت وبسجات زئيف.

تلقى الهواري بعدها قرارا إداريا بهدم منزله، الذي هدم نهاية شهر مايو الماضي من عام 2016 بعد معارك قضائية خاضها في محاكم الاحتلال استنزفت ماله وجهده. لم يهدم الاحتلال بيت الهواري وحده، بل قامت آلياته بهدم منزل مقابل له، يعود لأرملة مسنة من عائلة الرشق والتي تعيل عددا كبيرا من أبنائها، حيث أمسوا بلا مأوى بعد هدم بيتهم.

آثار بعيدة المدى

استمر هواري يدخر لبناء بيته طوال ثلاثين عاما متواصلا من العمل والكد، ليهدم حلمه أمام عينيه بلحظة، ويقول إن هدم بيته استنزف قواه ومدخراته بالكامل، ولم يعد يستطيع التفكير ببناء بيت آخر.

آثار نفسية ومادية تتركها سياسة هدم البيوت على المقدسيين، وآثار ديموغرافية بعيدة المدى، فالاحتلال يهدف من خلال سياسته هذه إلى تهجير المقدسيين وجعلهم أقليّة في مدينة القدس. فيسعى الاحتلال من خلال مخططاته إلى تقليص نسبة العرب في القدس لـ 30% مقابل 70% من اليهود. وطرد أكبر عدد من المقدسيين خارج جدار الفصل العنصري، حيث يعيش منهم خارج الجدار-بفعل سياسات الاحتلال-حوالي 120 ألف مقدسي، إضافة إلى أن الأزواج الشابة المقدسية لا تقوى على تكاليف السكن الباهظة في القدس فتضطر إلى العيش خارجها.

تدخل عاجل

ولمواجهة سياسات الهدم هذه شدد المهندس والناشط المقدسي عبد الكريم لافي أن السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تأخذ زمام المبادرة وتقوم بواجباتها تجاه هذه الأمر ومواجهة الاحتلال في المحافل السياسية والضغط عليه من خلال ورقة المفاوضات. فيما يعتب المواطن راجح الهواري على القيادة الفلسطينية ويؤكد أنه لم يتلق اتصالا هاتفيا واحدا لمساندته حين هدم بيته، ويضيف أن التكافل الاجتماعي والمؤسساتي تخلقه القيادة السياسية التي تغيب حاليا عن ساحة عمليات الهدم، مشددا أن المواطن المقدسي يواجه خسائره وحيدا وكأن القدس له وحده-على حد تعبيره-، الأمر الذي يستوجب تكاتفا عاجلا مع القدس وأهلها لتعزيز صمودهم.

وحسب منظمة “بيتسلم” الاسرائيلية فإن الاحتلال هدم 631 منزلا منذ عام 2004 حتى نهاية شهر يونيو من عام 2016، ما أدى إلى تهجير أكثر من ألفي فرد مقدسي، أما في شهر تموز الماضي فقد قام الاحتلال بهدم 25 منشأة منها 6 منازل و3 غرف سكنية و3 مخازن حسب مركز معلومات وادي حلوة، في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات وشرعنة بؤر استيطانية جديدة في القدس المحتلة.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى